محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة ، ولا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد المدني ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً قال : أربع آيات نزلت في قريش ، كانوا في الجاهلية لايطوفون بالبيت إلا عراة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عوف ، قال : سمعت معبدا الجهني يقول في قوله : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً قال : اللباس الذي يلبسون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ قال : كانت قريش تطوف عراة ، لا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه ، وقد كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر وسهل بن يوسف ، عن عوف ، عن معبد الجهني : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ قال : اللباس الذي يواري سوآتكم : هو لبوسكم هذا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ قال : هي الثياب . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : ثني من سمع عروة بن الزبير ، يقول : اللباس : الثياب . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ قال : يعني ثياب الرجل التي يلبسها . القول في تأويل قوله تعالى : وَرِيشاً اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : وَرِيشاً بغير ألف . وذكر عن زر بن حبيش والحسن البصري أنهما كانا يقرآنه : " ورياشا " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبان العطار ، قال : حدثنا عاصم ، أن زر بن حبيش قرأها ريشا : " ورياشا " . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك قراءة من قرأ : وَرِيشاً بغير ألف لإجماع الحجة من القراء عليها . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر في إسناده نظر ، أنه قرأه : " وريأشا " ، فمن قرأ ذلك : " ورياشا " فإنه محتمل أن يكون أراد به جمع الريش ، كما تجمع الذئب ذئابا والبئر بئارا ، ويحتمل أن يكون أراد به مصدرا من قول القائل : راشه الله يريشه رياشا وريشا ، كما يقال : لبسه يلبسه لباسا ولبسا ؛ وقد أنشد بعضهم : فلما كشفن اللبس عنه مسحنه * بأطراف طفل زان غيلا موشما بكسر اللام من " اللبس " . والرياش في كلام العرب : الأثاث وما ظهر من الثياب من المتاع مما يلبس أو يحشى من فراش أو دثار . والريش : إنما هو المتاع والأموال عندهم ، وربما استعملوه في الثياب والكسوة دون سائر المال ، يقولون : أعطاه سرجا بريشه ، ورحلا بريشه : أي بكسوته وجهازه ، ويقولون : إنه لحسن ريش الثياب . وقد يستعمل الرياش في الخصب ورفاهة العيش . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال : الرياش المال : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ،